ابن الأثير
61
الكامل في التاريخ
مسعودا وقد تفرق عسكره عنه ، فحملا عليه وهو في قلة فلم يثبت لهما وانهزم ، وقبض بوزابة على جماعة من الأمراء ، منهم : صدقة بن دبيس صاحب الحلة ، ومنهم ولد أتابك قراسنقر صاحب أذربيجان ، وعنتر بن أبي العسكر وغيرهم وتركهم عنده . فلما بلغه قتل صاحبه منكبرس قتلهم أجمعين وصار [ 1 ] العسكران مهزومين ، وكان هذا من أعجب الاتفاق . وقصد السلطان مسعود أذربيجان ، وقصد الملك داود همذان ، ووصل إليها الراشد بعد الوقعة فاختلفت آراء الجماعة ، فبعضهم أشار بقصد العراق والتغلب عليه ، وبعضهم أشار باتباع السلطان مسعود للفراغ منه ، فإن ما بعده يهون عليهم . وكان بوزابة أكبر الجماعة فلم ير ذلك ، وكان غرضه المسير إلى بلاد فارس وأخذها بعد قتل صاحبها منكبرس قبل أن يمتنع من بها عليه ، فبطل عليهم ما كانوا فيه ، وسار إليها فملكها ، وصارت له مع خوزستان . وسار سلجوق شاه ابن السلطان محمد إلى بغداد ليملكها ، فخرج إليه البقش الشحنة بها ونظر الخادم أمير الحاج وقاتلوه ومنعوه ، وكان عاجزا مستضعفا . ولما قتل صدقة بن دبيس أقر السلطان مسعود الحلة على أخيه محمد بن دبيس وجعل معه مهلهل بن أبي العسكر أخا عنتر المقتول يدبر أمره . ولما كان البقش شحنة بغداد يقاتل سلجوق شاه ثار العيارون ببغداد ونهبوا الأموال ، وقتلوا الرجال ، وزاد أمرهم حتى كانوا يقصدون أرباب الأموال ظاهرا ، ويأخذون منهم ما يريدون ، ويحملون الأمتعة على رؤوس الحمالين ، فلما عاد الشحنة قتل منهم وصلب ، وغلت الأسعار ، وكثر الظلم منه ، وأخذ المستورين بحجة العيارين ، فجلا الناس عن بغداد إلى الموصل وغيرها من البلاد .
--> [ 1 ] وصارا .